النووي

433

روضة الطالبين

فإنه لا شئ لها على المذهب ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ويجب على المرضعة الغرم للزوج ، سواء قصدت بالارضاع فسخ النكاح أم لا ، وسواء وجب عليها الارضاع بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها أم لا ، لأن غرامة الاتلاف لا تختلف بهذه الأسباب ، وفيما إذا لزمها الارضاع احتمال للشيخ أبي حامد ، ثم نص هنا أن على المرضعة نصف مهر المثل ، ونص أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا يلزمهم جميع مهر المثل ، فقيل : فيهما قولان نقلا وتخريجا ، وقيل : بتقرير النصين ، لأن فرقة الرضاع حقيقية ، فلا توجب إلا النصف . وفي الشهادة النكاح باق في الحقيقة بزعم الزوج والشهود ، لكنهما حالا بينه وبين البضع ، فغرما قيمته ، كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب . فإن قلنا بالقولين ، فهل هما في كل المسمى ونصفه ، أم في مهر المثل ونصفه ؟ قولان ، فحصل في الرضاع أربعة أقوال ، أظهرها عند الجمهور : نصف مهر المثل . والثاني : جميعه ، والثالث : نصف المسمى ، والرابع جميعه . فرع نكح العبد صغيرة ، فأرضعتها إسحاق ، وانفسخ النكاح ، فللصغيرة نصف المسمى في كسبه ، ولسيده الرجوع على أم العبد بالغرم ، لأنه بدل البضع ، فكان للسيد كعوض الخلع . فرع صغيرة مفوضة أرضعتها أم الزوج ، فلها على الزوج المتعة ، قال ابن الحداد : ويرجع الزوج على المرضعة بالمتعة ، قال الأصحاب : هذا تفريع على القول الذاهب لأنه يرجع بنصف المسمى والأظهر : أنه يرجع بنصف مهر المثل هناك وكذا هنا ، والصورة إذا كانت الصغيرة أمة ، فزوجها السيد بلا مهر ، لأن الصغيرة الحرة لا يتصور في حقها التفويض . فرع حلب أجنبي لبن أم الزوج ، أو كان محلوبا ، فأخذه ، وأوجره الصغيرة فالغرم على الأجنبي ، وفي قدره الأقوال الأربعة . ولو أوجرها خمسة أنفس ، فعلى كل واحد خمس الغرم ، ولو أوجرها واحد مرة ، وآخران مرتين مرتين ، فهل يوزع عليهم أثلاثا أم على عدد الرضعات ؟ وجهان ، أصحهما